سميح دغيم

39

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

به ، ولو كان الفعل من جهته يحدث أيضا ؛ فكيف إذا كان تعالى هو المحدث له ؟ ( ق ، غ 8 ، 174 ، 3 ) - أمّا ما يتعلّق بالفعل من اشتقاق الاسم وإجراء الأسماء على فاعله ، فإنّما لم نعدّه في أحكام الفعل ، لأنّ الفعل لا يقتضيه ، ولأنّه كلام في عبارة . وقد كان يجوز في المواضعة خلافه ، ولذلك يختلف في اللغات . وما يقتضيه الفعل من الأحكام لا يختلف في العقول ، وإنّما يذكر ذلك ، لأنّه يشوبه الذمّ فيصير بمنزلة الذمّ . لأنّ الذمّ إذا لم يكن ما في النفس ، وأريد به ما يجري ، في اللسان ، فهو بالأسماء المشتقّة وما جرى مجراها . ولذلك يذمّ من فعل الظلم ، بأن يوصف بأنّه ظالم ؛ كما يذمّ بأنّه يستحقّ العقاب ، وأنّه ملعون ، إلى ما شاكله . فمتى قصد بالإلزام الذمّ بالأسماء المشتقّة ، فالكلام صحيح في المعنى . ومتى كان الإلزام إثبات الأسماء المشتقّة فقط ، فالمقصد به أن نبيّن لهم أنّ قولهم يقتضي الخروج من الإجماع ، ويؤدّي إلى ما هو كفر عند الأمّة ( ق ، غ 8 ، 174 ، 6 ) أحكام القبح والحسن - لو كان الظلم يقبح لعلّة لوجب أن لا يقبح لاستحالة العلل عليه ، لأنّها لا تختصّ به ، من حيث يستحيل عليه الحلول وما يجري مجراه ؟ . ولوجب في الظلم أن يجوز أن يحسن إذا زالت تلك العلّة ، أو وجدت العلّة المضادّة لها . وبطلان ذلك يبيّن فساد هذا القول . فيجب أن يكون إنّما يقبح لكونه ظلما ، لأنه لا يمكن أن يقال إنّما يقبح لفاعله ، ولا يراد به هذا الوجه ، لأنّه كان يجوز أن يحسن - وهو ظلم - على بعض الوجوه . فلما بطل ذلك ، صحّ ما ذكرناه ، وصار قبح الظلم في أنّه واجب لكونه ظلما بمنزلة كون الخبر خبرا وصدقا ، في أنّه إنّما يكون كذلك لوقوعه على بعض الوجوه . وإذا كانت الوجوه معقولة ، لم يمتنع تعلّق الأحكام بها . وهذه الأحكام تجري مجرى الأحكام التابعة للحدوث بالفاعل لا لعلّة ، فيجب أن يصحّ منه أن يوقعه على وجه دون وجه . ولذلك ترجع أحكام القبح والحسن إلى الفاعل من حيث تتعلّق به ؛ ولذلك يحكم فيه بأنّه يقبح منه أن يحدثه ، وأنّ القبح يختصّ حال الحدوث دون حال البقاء ليصحّ ما ذكرناه في قبحه ، فما الذي يمنع في الظلم من أن يقبح لكونه ظلما ، ويكون الدليل على ذلك أنّ عند العلم بكونه ظلما ، يعلم العاقل قبحه ، ومتى لم يعلمه كذلك ، لم يعلم قبحه ، بل يجوز أن يعلمه حسنا . فيجب أن يكون الوجه في قبحه ما عند العلم به يعلم قبحه على ما بيّنا ( ق ، غ 13 ، 289 ، 9 ) أحكام الكلام - من أحكام الكلام أنّ البقاء عليه يستحيل ، لأنّه إذا رجع به إلى الصوت ثم عرفنا استحالة البقاء على الصوت فكذلك الكلام . وقد خالفت " الكراميّة " في بقاء الأصوات وفي غيرها من الأعراض ( ق ، ت 1 ، 323 ، 8 ) أحكام مختصة بالقادر - اعلم أنّ الأحكام المختصّة بالقادر على ضروب ثلاثة : أحدها : يجب فيه من حيث كان قادرا فقط . والثاني : من حيث كان قادرا لنفسه . والثالث : من حيث كان قادرا بقدرة ، فصحّة الفعل ترجع إلى كونه قادرا فقط ، والحاجة إلى